عبد الملك الجويني
19
نهاية المطلب في دراية المذهب
2883 - فأما ما سواها ، فالعقود الجائزة من الجانبين لا معنى لتخيّر ( 1 ) خيار المجلس فيها : فإن الجواز مطرد غيرُ مختص بمجلس . وأما العقد الجائز من أحد الجانبين كالرهن والكتابة ، فلا وجه لتوهم خيار المجلس في المرتهن والمكاتب ؛ فإنهما متخيران أبداً ، ولا يثبت الخيار للراهن والسيد ، قطع به الأئمة ، وعللوا بأنهما مغبونان تحقيقاً ، والخيار للاستدراك . وهذا تكلف . والمعتمد الخبر وهو في البيع . والرهن والكتابة ليسا في معنى البيع ، والقياس منحسمٌ . وصلح المعاوضة بيعٌ في الحقيقة ، ففيه الخيار . ولا خيار في الهبة التي لا ثواب فيها ، إذا اتصلت بالقبض . وإن كان فيها ثواب ، فقد ذكر العراقيون وجهين في ثبوت خيار المجلس والشرط : أحدهما - يثبتان ؛ [ لأنها في معنى البيع ، والثاني لا يثبتان ] ( 2 ) ؛ لأنها لا تسمى بيعاً ؛ والمتبع التوقيف . وهذا الخلاف من طريق المعنى يقرب من تردّد الأصحاب في أن الهبة بالثواب هل تفتقر إلى القبض في إفادة الملك ؟ وسيأتي ذلك إن شاء الله تعالى . وأما الحوالة ، ففي حقيقتها خلاف ، فإن حكمنا بأنها ليست معاوضة ، فلا خيار فيها ، وإن حكمنا بأنها معاوضة ، فقد قال العراقيون : لا يثبت فيها خيار الشرط ، وفي خيار المجلس وجهان . وكان شيخي يثبت الخلاف في الخيارين ، وهو الوجه إن لم يكن من الخيار بُدّ . والظاهر أنهما لا يثبتان ؛ فإن الحوالة لا تسمى بيعاً ، وليست في معناه ، وهي بعيدةٌ عن قبول الفسخ . وأما القسمة فمنقسمةٌ إلى قسمة إجبار ، وقسمة اختيار . فإن كانت قسمةَ إجبارٍ ، فلا خيار فيها ، والمحكَم القرعةُ . وإن كانت قسمةَ اختيار ، خرج أمرُ الخيار على حقيقة القسمة ؛ فإن قلنا : ليست القسمة بيعاً ، فلا خيار فيها ، وإن قلنا : إنها بيع ،
--> ( 1 ) كذا في النسختين ، فهل هي مصحفة عن ( تخيل ) ؟ يرشح ذلك قوله في صورة الكتابة والرهن : " فلا وجه لتوهّم " . ( 2 ) زيادة من : ( ه 2 ) .